ان حليفتنا تركيا في أزمة وتحتاج الى مساعدتنا

تقييم أعده جنرال أميركي متقاعد مايكل فلين

ان حليفتنا تركيا في أزمة وتحتاج الى مساعدتنا

يمكننا القول بأن العديد من الأميركيين ليست لديهم أي فكرة حول ما جرى في حليفتنا تركيا في حين تتصدى تركيا لأزمة سياسية ممددة تهدد استقرارها منذ فترة طويلة. وينقل الاعلام الأميركي الضغط الذي يمارسه رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان على المعارضين بصورة رائعة غير أنه لا يتحدث عن ذلك من خلال وجهة نظر متسقة ومحقة.

ينبغي علينا في أول الأمر أن نعترف بأن تركيا مهمة جدا للمصالح الأميركية. وان تركيا هي الحليف الأقوى للولايات المتحدة الأميركية ضد داعش كما أنها مصدر الاستقرار في المنطقة. وهي توفر التعاون الضروري للعمليات العسكرية الأميركية. غير أن إدارة أوباما تضع مسافة معينة بينها وبين أردوغان و حكومة حزب العدالة والتنمية. فان هذا سياسة غير معقولة من شأنها أن تهدد تحالقنا الذي يستمر منذ زمن طويل.

ان الخلاف الأساسي بين الولايات المتحدة الأميركية وتركيا هو ملا مظلم اسمه فتح الله غولن يعيش في ولاية بنسلفانيا وخاطبه الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون قائلا " يا صديقي" في مقطع فيديو نشر بكثرة.

ويبدي غولن نفسه معتدلا لكنه في الحقيقة إسلامي متشدد. وبشكل واضح تبجح بأتباعه وبـ"جنوده" المستعدين للقيام بكل أمر يصدر عنه. لو كان معتدلا حقا لم يكن في المنفى وكذلك لم يكتسب كراهية من رجب طيب أردوغان وحكومته.

وان الشبكة العالمية لغولن مليئة بعلامات تشير الى فئة المنظمات الإرهابية الخطيرة غير ناشطة. ومن وجهة نظر تركيا ان واشنطن تستضيف أسامة بن لادن لتركيا.

ان صمت واشنطن بشأن هذه المسألة الجاهزة للانفجار يعبر عن أشياء كثيرة عندما نسمع ادعاء سخيفا يقول بأن رئيس جمهورية تركيا المنتخب قام بتدبير انقلاب عسكري لتجنب معارضيه السياسيين كما قام بقصف البرلمان التركي بالإضافة الى تقويض الثقة بالاقتصاد التركي القوي.

وان هذا الادعاء الذي ليس له أساس، يذكرنا بالادعاء الذي أشاعه أعداؤنا والذي يقول ان الاستخبارات الأمريكية هي التي دبرت أحداث 11 أيلول / سبتمبر مع عملائها في الدول الاسلامية من أجل احتلال الأراضي الإسلامية والاستيلاء على البترول فيها.

وعلاوة على ذلك، يقوم دافعو الضرائب الأميركيون بتمويل 160 مدرسة تابعة لغولن في الولايات المتحدة الأميركية. وان عدد تأشيرات الدخول التي حصلت عليها تلك المدارس، تجاوز عدد تأشيرات الدخول H1-B التي حصلت عليها غوغل. وأن يصادق ضباط التأشيرات الأميركيون على تأشيرات معلمي اللغة الإنجليزية الذين لا يجيدون اللغة الإنجليزية أمر لا يصدق. وأجري حوار مع أحد معلمي اللغة الإنجليزية الذين أتوا من تركيا في جزء من برنامج 60 Minutes بثته قناة CBS. وكشف العديد من الدعاوى القضائية بعض منها في ولاية أوهايو وتكساس مخالفات في أعمال هذه المدارس.

غير هذا ان خلق الموارد المالية ليست بمشكلة لشبكة غولن.

ويسعى المحاميون لاستمرار الإيرادات من مصادر حكومية مربحة لشبكة غولن. وتواصل جمعيات خيرية فعالة مثل كوزموز فانديشين تقديم الدعم لمدارس غولن.

وبالصدفة ان كوزموز فانديشين من أكثر المؤسسات التي تتبرع الى وقف كلينتون. وليس من المستحيل أن يندهش الانسان عندما يصف بيل كلينتون زعيم منظمة فتح الله غولن بـ صديق له. وليس بسر في الوقت الحاضر أن هما عابدين مساعدة هيلاري كلنتون شغلت منصب المحرر لمدة 12 عاما لمجلة أصدرها معهد العلاقات مع الأقليات المسلمة ومقرها في لندن.

وللأسف يخادع الشعب الأميركي بشائعات تقول ان غولن عالم صوفي يسعى للتعريف على تعاليم الصوفي الشهير مولانا جلال الدين الرومي ويسعى أيضا الى نشر التحالف بين الأديان كما أنه يسعى الى أن يدرس الطلاب الأميركيين الرياضيات والعلوم واللغة الإنجليزية.

ويزال كل قلق ومخاوف بشأن هذه الشخصية المشكوك فيها بسرعة من قبل شبكة المحترفين في العلاقات العامة والقانون. وخلق غولن مع أتباعه مظهرا خارجيا زائفا قائما على تعبئة فهمية خيالية ليظهر نفسه ضحية لحكومة تركيا.

ان التاريخ يعيد نفسه إذا أعاد الناس أخطاء الماضي.

والآن ينبغي علينا أن ننظر من جديد الى أهمية تركيا لصياغة سياسة جديدة من خلال وجهة نظر جديدة وفقا لأولوياتنا.

انه سلوك غير معقول ومخالف للضمير أن نتخذ موقفا ضد حليفتنا تركيا في حلف شمال الأطلسي في حين يغطي مصدر إرهاب وعدم الاستقرار في بنسلفانيا عيون واشنطن.

ويجب أن نعيد النظر في سياستنا الخارجية بحيث نعطي الأولوية الى تركيا. ويجب أن ننظر الى العالم من وجهة نظر تركيا. وماذا كان يكون رد فعلنا لو كنا سمعنا أن أسامة بن لادن كان يعيش في فيلا رائع في احدى منتجعات تركيا وكان يدير 160 مدرسة تمول بمصادر تكونت بضرائب جمعت من رجال الأعمال الأتراك.  

وللأسف ان الجماعات المتطرفة تكتسب مشروعيتها بواسطة رجال دين مزعومين ومزيفين مثل غولن. ويجب علينا ألا نعطي ملاذا لغولن. انه من الضروري أن نتذكر بالأصدقاء الحقيقين لنا.


الكلمات الدلالية: مايكل فلين

اخبار ذات صلة