منظور عالمي 16

أمن إسرائيل؟ أم توسعها؟

منظور عالمي 16

منظور عالمي 16

منظور عالمي

البروفسور قدرت بلبل

أمن إسرائيل؟ أم توسعها؟

 

المصطلحات تحدد المحتوى. المفاهيم التي تستخدمها هي تعبير عن الزاوية التي ننظر منها الى المشاكل و كيفية وضع نفسك فيها، وما تراه كمشكلة أو حل.

 

نقدم لكم تقييما بقلم البروفسور قدرت بلبل عميد كلية العلوم السياسية في جامعة يلدريم بيازيد...

من أجل فهم الموضوع بصورة أفضل، لنقدم لكم مثالاً: إذا اخترنا مفهوم "الإسلام المعتدل" فان الموضوع يتحول الى مشكلة الإسلام بعينه. عند الحديث من هذا المفهوم، نرى ان هناك مفاهيم ظهرت من قبيل أنواع الاسلام المتطرف و العنيف و الجادي و المتعصب ، إلا ان أكثرها منطقية هو الإسلام المعتدل. و كما كتبت في مقالات سابقة فانه عند تفضيل مفهوم "الغرب المعتدل" نكون قد ركزنا على الحاجة الى الغرب المعتدل، لافتين الانتباه الى مدى الاسهامات التي يمكن ان يقدمه الغرب المعتدل الى جانب الأضرار التي قدمها الغرب للانسانية.

يلفت الانتباه نقصان عنصرين في الأزمة السورية خاصة، و ذلك في التحليلات التي تخص منطقة الشرق الأوسط. العنصر الأول هو انه تجري تحليلات و كأنه ليست هناك دولة تدعى إسرائيل في منطقة الشرق الأوسط. و كما هو الحال في الأزمة السورية، يتم اهمال إسرائيل و كأن مشاكل الشرق الأوسط ليست لها علاقة بالأمر. مع أنه بعد تأسيس إسرئيل عاشت شعوب الشرق الأوسط أكثر الفترات قلقا في المنطقة. وفي الأزمة السورية ، يتم أحيانًا نسيان التأثير الإسرائيلي. لذا فانه عند تشكيل هذا الوضع، فانه من الضروري الاستسلام إلى أثار سياسات اسرائيل الصامتة والعميقة، على عكس ما تعودت عليه شعوب الشرق الأوسط. اذ يمكننا تعداد عدد من الدول التي خسرت في الأزمةالسورية منذ بدايتها. الا ان أكثر الدول استفادة من هذه الأزمة هي اسرائيل. و ذلك لأنه تقريبا كافة الدول التي تعتبرها إسرئيل خطر عليها، قد فقدت أرضيتها . و قد تأثرت عدد من الدول و على رأسها سوريا الى جانب ايران و تركيا و الدول العربية من هذا الأمر. من ناحية أخرى فان انتهاكات اسرائيل للمجتمع الدولي و منظمات حقوق الإنسان ، وانتهاكات حقوق الإنسان التي يعارضها الضمير العالمي، والسياسات التوسعية، لم تعد تحدث ردة فعل للتركيز على سوريا.  أما العنصر الناقص الثاني فهو: النهج الذي يفسر العلاقة بأمن إسرائيل الى جانب عدم اهمالها من منطلق الشرق الأوسط عامة و الأزمة السورية خاصة.  غالبا ما يستخدم المحللون الغربيون و احيانا ما يستخدم المحللون الشرق أوسطيون مصطلح "امن اسرائيل" في تحليلاتهم. و عند النظر من مفهوم الامن الاسرائيلي  نلاحظ اننا نبرر الأخطاء التي يتعرض اليها الشرق الأوسط و المظالم التي قامت بها اسرائيل . لأنه ان كانت المسألة مسألة أمنية، فانه من الطبيعي ان تتخذ كل دولة الاحتياطات اللازمة للتصدي للتهديدات التي يتعرض لها. وبينما يمكن لدولة ما أن تتخذ أكثر التدابير الاحتياطية هنا و التصرف بدون معايير، يمكن انتقادها على عدم مراعاتها لحقوق الإنسان والحريات الأساسية. فالمشكلة الرئيسية التي تواجه الشرق الاوسط لمدة تجاوزت النصف قرن، هي توسعية إسرائيل و ليس  أمنها.

 في الحقيقة ، التي غالباً ما تُرى في وسائل الإعلام وتُظهر إلى أي مدى توسعت إسرائيل أراضيها منذ عام 1947. الخريطة التي تتبادلها وسائل الاعلام و التي تظهر مدى توسع الأرضي الإسرائيلة . ففي عام 1946 كان اليهود يقيمون على بعض الأراضي المخصصة، إلا ان الأمر اختلف اليوم. و تلك الخريطة تظهر مدى تضيق المناطق السكنية  للفلسطينيين و تحويل حياتهم الى سجن مفتوح. ردا على سؤال وجهه الصحفي محمد عاكف أرسوي لاحد الفلسطينيين متسائلا عن أمله، قال شاب من غزة: "الانطلاق بسيارة من اي مكان بسرعة 180 كم /ساعة دون اي تتوقف عند نقطة مراقبة اسرائيلية".

من ناحية أخرى، ليس هناك ما يشير إلى أن إسرائيل ستبقى على الحدود التي لديها اليوم. فعلى الرغم من  اعتراض بعض الاسرائيليين الا انه ليس من السر سعي بعض اليهود العنصريين و المتعصبين و الصهاينة من أجل مشروع :اسرائيل الكبرى". فمن خلال بحث صغير على الشبكة العالمية يمكننا الكشف عن هذه الحقيقة.  اليهود الصهاينة يؤمنون بإسرائيل الكبرى التي تضم نهري دجلة و الفرات و تعتبر الأراضي التي يعيش عليها العرب و الأكراد و الأتراك هي "أرض الميعاد". و اليوم فإن أكثر المناطق المتعرضة لعدم الاستقرار في سياق الأزمة السورية، هي ضمن أرض الميعاد التي يؤمن بها العنصريون اليهود.

عند النظر إلى السياسة التي تتبعها إسرائيل منذ تأسيسها، أو الى خضم سياسة إسرائيل العدوانية المستمرة ، نرى ان اسرائيل تنتهج سياسة عدوانية منذ البداية. و مصطلح أمن اسرائيل يخبئ السياسات العدوانية و التوسعية التي تنتهجها منذ تأسيسها وحتى يومنا هذا. ولهذا السبب ، فإن المصطلح الصحيح ليس أمن إسرائيل بل توسعها.

 قدمنا لكم تقييما بقلم البروفسور قدرت بلبل عميد كلية العلوم السياسية في جامعة يلدريم بيازيد...

5



اخبار ذات صلة