منظور عالمي 32

الإنجيلية.. جر الإله للقيامة و الانسانية الى الكارثة

منظور عالمي 32

منظور عالمي 32

منظور عالمي 32

البروفسور قدرت بلبل

التبشير الالهي (الانجيلية).. جر الإله للقيامة و الانسانية الى الكارثة

 

نناقش في الآونة الأخيرة العلاقة بين الدين و الدولة في السياسة التركية و الميراث المميت الذي خلفته منظمة فتح الله الارهابية. طالما نعتقد ان الحقائق في البلدان التي نعيش فيها تخصنا فقط. الا ان قرار فرض الولايات المتحدة الأمريكية عقوبات على تركيا بسبب الراهب الأمريكي برونسون، أظهر مرة أخرى ان الأمر ليس كذلك.

نقدم لكم تقييما بقلم البروفسور قدرت بلبل عميد كلية العلوم السياسية في جامعة يلدريم بيازيد...

لم يكن الرأي العام التركي على علم بالراهب برونسون الذي كان يقوم بفعاليات تبشيرية لعشرات السنين في تركيا، قبل الخامس عشر من تموز/يوليو. و قرار العقوبات الأمريكي الذي جاء بسبب اعتقال الراهب برونسون المتهم بدعم منظمتي بي كي كي و فتح الله الارهابيتين ، يدفعنا للتفكير في موضوع الدين و الدولة في الولايات المتحدة الأمريكية. فعلى الرغم من تقييمها من قبل الولايات المتحدة على انها في سياق الحرية الدينية ، فإنها تدفعنا الى التطرق الى العلاقات بين الدين والدولة في الولايات المتحدة الأمريكية. لأنه من غير الممكن أن نفهم معاني الاستنتاجات التي لا تأبه بسيادة الدول الأخرى..

إن وجود توافق في العلاقات بين الدين والدولة في بلد ما ليس محلا للنقد في الأساس. بل على العكس قد يكون هذا الوضع إيجابيًا جدًا من حيث الحريات الدينية. وبالفعل فان الولايات المتحدة الأمريكية التي أسسها أولئك الفارين من المقصلة و التعصب الديني في أوروبا، كانت تعتبر الدولة التي تعيش فيها الحريات الدينية براحة حتى وقت قريب.

قد لا يكون من الأمر الداعي للانتقاد ان تكون هناك دولة تتناغم فيها علاقاتها مع الدين. فان الدولة الدينية التي تتسامح مع الاختلافات و تعتبر الدين امر تعددي، قد لا تشكل مشكلة من حيث الحريات وحقوق الإنسان. بل ان امر كهذا قد يعوق السعي الامبريالي لهذه الدول. و الدولة العثمانية التي كان للدين تأثير كبير فيها، تعتبر مثالا على هذا الأمر.

إن ما نعارضه ليس هو أن هناك علاقة ايجابية بين الأديان و الدول على محور الحقوق والحريات الأساسية ، بل تحويل الدولة للدين كي يصبح أداة في اتجاه مصالحها الامبريالية. و العكس هو الصحيح، اي يجب الاعتراض على استخدام الدين للدولة كأداة تخدم المصالح الامبريالية دون التقيد بأي مبدأ أو قيمة أو قيد. للحديث عن التموضع الخاطئ لعلاقة الدين و الدولة يمكننا اعطاء مثال اسرائيل دولة الدين، أو الصهيونية دين الدولة.  لقد أصبح المسلمون والمسيحيون واليهود الذين عاشوا سوية طوال قرون غير قادرين على العيش معاً في ظل الحكم الإسرائيلي.

نعود مجددا الى الولايات المتحدة الأمريكية و الحديث عن انتماء الراهب برونسون الانجيلي و مايك بنس نائب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية التي تسعى لفرض عقوبات على تركيا، الى نفس المجموعة الدينية.

للإنجيليين تأثير كبير على المجتمع الأمريكي و سياسته و بيروقراطيته. هناك 90 مليون انجيلي في الولايات المتحدة الأمريكية، و يمكننا القول بأن ريغان و بوش الابن كانا رئيسان انجيلييان للولايات المتحدة الأمريكية. لذا نرى مرة اخرى ان الأمر لا علاقة له بتركيا، بل يخص العلاقة بين الولايات المتحدة الأمريكية و الانجيلية (التبشير الملائكي).

اذا ما هي الانجيلية؟

علينا القول في بادئ الأمر انها طائفة أو طريقة دينية في البروتستانتية و لا علاقة لها بالأرثوذوكسية و الكاثوليكية. و يشار الى حدوث تغيرات فيها في القرن التاسع عشر. الانجيلية بمعنى الكلمة تعني (الميول الى الكتاب المقدس) . و لا نقصد هنا الانجيل الذي يعتبره المسيحيين كتابا مقدسا بالنسبة لهم بل انه كتاب "العهد القديم" الذي يقدسه اليهود ايضا. وفقا لهذا التفسير البروتستانتي الذي اعيد تشكيله، فان المسيحية سوف تسود على العالم بأسره وبعد ذلك ستأتي نهاية العالم.

ولكن هذا الأمر قد يطول اذا استمر على المسار المعتاد. و وفقا للانجيليين؛ يجب تسريع الأمر. و الأمر الذي يميزهم عن باقي المسيحيين هو انهم يعتقدون بأنهم هم شعب الله المختار و ليس اليهود، وان ارض الميعاد من حقهم، و على المسيحين تأييدهم من أجل استعادة هذه الأرض.

لقد شارك الاستاذ المساعد الدكتور أوزجان غونغور في برنامج (Çeşmi Cihan) على اذاعة صوت تركيا التابعة لمؤسسة الاذاعة و التلفزيون التركية، واشار  الى وجود 7 مراحل كي تسود الانجيلية في العالم الأجمع.

في المرحلة الأولى، على اليهود العودة الى الأراضي الفلسطينية. و قد تحقق الأمر بنسبة عالية.

اما المرحلة الثانية فهو تأسيس دولة اسرائيل الكبرى التي تشمل جزءا من تركيا. ان السبب في دعم الولايات المتحدة الأمريكية لإسرائيل في الشرق الأوسط دون أي شروط مسبقة، و نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب الى القدس على الرغم من توحدها في الأمم المتحدة ، هو بالنسبة للبعض، تأثير الانجيلية على السياسة الأمريكية. في الواقع ، من المستحيل تركيز هذه الخطوات على أساس عقلاني.

المرحلة الثالثة هي نقل رسالة الكتاب المقدس (الانجيل) إلى العالم كله. ربما لهذا السبب يتواجد الراهب برونسون في تركيا منذ 10 سنوات.

لكن ليس فقط في تركيا، بل من المعروف ان الانجيليين متواجدين في الدول الاسلامية خاصة و عدد كبير من الدول الأخرى، و انهم يُعّمِدون الملايين من الناس في افريقيا.

المرحلة الرابعة: هي كارثة لمدة سبع سنوات.

المرحلة الخامسة: سيبعث يسوع إلى الأرض للمرة الثانية.

المرحلة السادسة، ستحدث حرب (أرماغيدون) بقيادة الإنجيليين ، و ستنشب حربا بين الخير والشر و سيفوز الخير. و كون الانجيليين سيحكمون العالم بعد هذه الحرب، فيجب أولا توسيع اسرائيل في اسرع وقت.

المرحلة السابعة: ستعم المسيحية في العالم و ستبدأ حرب القيامة.

 

نرى ان الانجيلية تتوافق تماما مع الصهيونية من خلال المراحل الستة الأولى. لذا اطلق على الانجيليين اسم "المسيحيين الصهاينة ".

في القرن التاسع عشر، كانت اليهودية احدى الأديان المتبعة تقليديا كالاسلام و المسيحية. الا ان اليهود الصهاينة قاموا أولاً بتحويل اليهودية و على رأسهم تيودور هرتزل. فيما هناك عدد كبير من المعارضين على اليهودية الصهيونية. كما انه من المعلوم ان هناك محاولة في تأسيس دين اسلامي في تركيا و بعض الدول الاسلامية بحيث يكون متوافق مع الصهيونية في نفس الوقت.

مفاهيم مثل "الحوار الديني" ، والتفسيرات والممارسات المنحرفة باسم الإسلام، والتي لا تستند على أي تقليد ، تشير إلى هذه الجهود. و هذه المجموعات تعتقد بأن إسرائيل هي أرض الميعاد لليهود.

ليس من الممكن افتراض أن هناك معتقد تطور بمفرده بحيث يكون متوافق مع الصهيونية.

فمن الواضح ان الاعتقاد المسيحي في العفوية يتطور وفقا للصهيونية من خلال المسيحية ، وذلك بسبب الخلافات الدينية والصراعات التاريخية. بالتأكيد ، هذا التحول هو جهد صهيوني. هناك العديد من المسيحيين المعارضين للمسيحية الصهيونية (الإنجيلية). فمن المعروف موقف البابا الكاثوليكي المعارض على اعلان القدس كعاصمة. وبالمثل ، فإن الأرثوذكس لا يفكرون مثل الإنجيليين، بل وفي بعض الأحيان يقفون ضد اضطهاد إسرائيل.

ليس من قوة البشر إجبار الله على القيامة. الا انه من الواضح ان الانسانية تنجرف نحو كارثة. ومن الضروري معارضة كافة الجهود المرتبطة بالصهيونية، والتي ستجر البشرية بأكملها إلى مأزق من خلال اللعب بالجينات للأديان.. و هذا يمكن فقط في حال  اتحاد اليهود والمسيحيين والمسلمين غير المعدلين جينيا مع الناس الذين يريدون السلام على الأرض....

 

قدمنا لكم تقييما بقلم البروفسور قدرت بلبل عميد كلية العلوم السياسية في جامعة يلدريم بيازيد...

 



اخبار ذات صلة