عملية العزم في مكافحة الإرهاب

تقييم أعده جان أجون أحد باحثي وقف الأبحاث السياسية والاقتصادية والاجتماعية

عملية العزم في مكافحة الإرهاب

ضمن إطار المسيرة التي أعلنتها تركيا بشأن مكافحة الارهاب بعد محاولة الانقلاب في الخامس عشر من شهر تموز / يوليو، ان تركيا لن تكافح الإرهاب داخل حدودها فقط بل هي ستزيل الإرهاب في أوكارها أيضا. وضمن إطار المسيرة الجديدة المتعلقة بمكافحة الإرهاب، قامت تركيا بتطهير حدودها من عناصر داعش من خلال عملية درع الفرات، كما أنها تمكنت من تطهير منطقة عفرين السورية من عناصر الإرهاب من خلال عملية غصن الزيتون. ونقلت تركيا كفاحها ضد منظمة PKK/YPG الإرهابية الانفصالية، الى القنديل وسنجار ومنبج بعد عفرين السورية. وبدأت الاستعدادات لعملية عسكرية بشأن القنديل قبل أشهر، وتم رسم خارطة طريق بشأن منبج من خلال مسيرة دبلوماسية مع الولايات المتحدة الأمريكية، كما تمت الاستعدادات الدبلوماسية والعسكرية بشأن سنجار.

سنقدم الآن لحضراتكم تقييما أعده جان أجون أحد باحثي وقف الأبحاث السياسية والاقتصادية والاجتماعية (ستا) تحت عنوان: عملية العزم في مكافحة الإرهاب.

لخص رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان، كفاح تركيا ضد الإرهاب فقال: "تتقدم وحداتنا العسكرية في الساحة خطوة بخطوة باتجاه كهوف الإرهابيين. وان شاء الله سنزيل مستنقع الإرهاب في القنديل أيضا رغم الأحزاب المعارضة كما قمنا بتطهير عفرين وجرابلس والباب وأعزاز من قطيعة القتلة. وسنخرج الإرهاب من أجندة هذا البلاد تماما رغم الذين يرافقون الامتداد السياسي للمنظمة الإرهابية الانفصالية. وطبعا سنلقن درسا جيدا في الانتخابات، الغافلين الذين يتعارضون على عملية القنديل اليوم والذين هم تعارضوا أيضا على عملية عفرين في السابق".

وكانت الاستعدادات والعمليات قد بدأت قبل أشهر لعملية القنديل التي تم الإعلان عنها رسميا بعد أن قال رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان في 11 حزيران / يونيو الجاري: "أطلقنا عملية ضد القنديل وسنجار أيضا، دمرنا 14 نقطة مهمة بـ 20 طائرة، الطائرات ضربت هذه النقاط ثم عادت، ان العملية لم تنته بل هي ستستمر". واقتربت الوحدات العسكرية التابعة للقوات الخاصة وقوات الكوماندوز التركية، من القنديل 24 كم وأسست 11 قاعدة مراقبة من خلال عمليات أجريت بشكل سري.

ومن خلال العملية العسكرية داخل العراق، تهدف تركيا الى تطهير القنديل كما أنها تهدف أيضا الى تطهير سنجار من منظمة PKK الإرهابية والمنظمات الإرهابية التابعة لها مثل منظمة "YBŞ" التي تستخدم منطقة سنجار كطريق للانتقال بين القنديل وسوريا. كانت منظمة PKK / YBŞ الإرهابية، قد انسحبت من منطقة سنجار نسبيا بعد تمركز الحكومة المركزية العراقية والولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة، ولكن وجود منظمة PKK / YBŞ الإرهابية ما زال موجودا في المنطقة.

لا يقتصر كفاح تركيا ضد الإرهاب على العمليات العسكرية فقط، بل هي تجري مباحثات دبلوماسية مكثفة أيضا. وان عدم ورود رد فعل شديد من الحكومة المركزية العراقية والإدارة الإقليمية في شمال العراق، بشأن العملية الجارية في العراق، يشير الى نجاح الدبلوماسية التركية. وكذلك جرت مباحثات دبلوماسية مكثفة بشأن منبج، مع الولايات المتحدة الأمريكية التي تتحرك مع PKK/ YPG في سوريا. 

وتم رسم خارطة طريق بشأن منبج السورية نتيجة المباحثات الدبلوماسية بين تركيا والولايات المتحدة الأمريكية. وفقا لخارطة الطريق المذكورة، ستنسحب منظمة PKK/YPG الإرهابية الانفصالية من منبج الى شرق الفرات، وستجري تركيا والولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا أعمالا استطلاعية مشتركة، وفي المرحلة الأخيرة سيتم تشكيل مجلس محلي جديد ووحدات دفاعية في منطقة منبج.

ولا تقتصر خارطة الطريق المذكورة التي رسمتها تركيا والولايات المتحدة الأمريكية من خلال مباحثات دبلوماسية، على منبج فقط، بل هي قابلة لتكون نموذجا ضد الوجود الإرهابي في شرق الفرات. ان تطبيق خارطة الطريق هذه بشكل ناجح، من شأنه أن يسهم في تطبيق هذه الخارطة في مناطق أخرى أيضا مثل الرقة ودير الزور وتل أبيض. لأن أهالي الرقة ودير الزور وتل أبيض منزعجون من ظلم YPG.

وبمعنى عام ان تركيا التي حققت نجاحات عديدة ضمن إطار المسيرة الجديدة لمكافحة الإرهاب، تتخذ خطوات مهمة للقضاء على الإرهاب في الفترة المقبلة. من خلال عملياتها وراء الحدود، تمكنت تركيا من تحديد وجود منظمة PKK/YPG الإرهابية التي تمكنت من توسيع نطاق تأثيرها في المنطقة باستغلال الفوضى في سوريا والعراق في الأعوام الأخيرة. وبفضل هذه العمليات انخفض عدد الهجمات الإرهابية داخل تركيا. وستواصل تركيا اتخاذ خطوات رامية الى القضاء على الارهاب في الفترة المقبلة.



اخبار ذات صلة